اسماعيل بن محمد القونوي
178
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فحذف المضاف ) على الثاني وأما على الأول فهي عبارة عن المقدار من الإصلاح فلا حذف حينئذ مرضه لاحتياج حذف الضمير أو حذف المضاف بلا داع إليه وللتنبيه على رجحان الأول قال ما دمت أستطيع ولم ينبه على احتمال كونها للخبرية . قوله : ( وما توفيقي إلا باللّه وما توفيقي لإصابة الحق والصواب إلا بهدايته ومعونته ) وما توفيقي إلا باللّه وما كوني موفقا لإصابة الحق كذا في الكشاف وأشار إلى كونه مصدرا مبنيا للمفعول والمصدر من صيغ العموم أي كل فرد من توفيقاتي وكوني موفقا ليس إلا باللّه وهذه الجملة خبر لفظا إنشاء معنى فإنه عليه السّلام طلب التوفيق منه تعالى به وعن هذا قال صاحب الكشاف والمعنى استوفق ربه في إمضاء الأمر على سنته وطلب منه التأييد والاظهار على عدوه وفي ضمنه تعيير للكفار وحسم لأطماعهم فيه انتهى ولا يخفى دلالته على ما ذكرنا ولذا لم يعده من جملة الجواب وستجيء الإشارة من المص إلى ذلك فالواو لا يحسن أن تكون عطفا فهي ابتدائية وهذا أبلغ من قوله وما توفيقي إلا من اللّه لإفادة الباء الاستصحاب وهو مرغوب في فصل الخطاب وتقدير إصابة الحق بيان للموفق له على التعيين فلا حاجة إلى القول بالتجريد أو بالتأكيد والفرق بين الحق والصواب واضح وكونه عطف تفسير هنا راجح وإنما قدر بهدايته ومعونته إذ توفيقه تعالى بصفة الهداية المعونة ونسبته إلى ذاته للمبالغة كما يكون الحال في نظائره الأمثال وما وجودي إلا باللّه أي إلا بتخليق اللّه وما حياتي إلا باللّه إلا بإحياء اللّه وغير ذلك وأما عطف المعونة على الهداية فلبيان أن الهداية منه تعالى لطف وعون محض لا وجوب عنه ولا عليه تعالى . قوله : ( فإنه القادر المتمكن من كل شيء وما عداه عاجز في حد ذاته بل معدوم ساقط عن درجة الاعتبار ) تعليل للحصر والمتمكن من كل شيء موجودا كان أو معدوما والتمكن من موجود بالإعدام ومن معدوم بالايجاد في حد ذاته لا قدرة له لذاته وما كان له من القدرة الضعيفة فمن اللّه تعالى فكأنه لا قدرة له أصلا قوله في حد ذاته إشارة إلى ما ذكرنا من أنه لا يريد به نفي القدرة عنه فإنه مخالف لمذهب أهل السنة بل أراد به المبالغة في بيان ضعف قدرته الحاصلة من ايجاده تعالى ثم ترقى في المبالغة فنفي الوجود عنه فضلا عن نفي القدرة فقال بل معدوم ثم بين ما هو المراد منه فقال ساقط عن درجة الاعتبار فنبه على أن المراد كالمعدوم وبمنزلته فإن الوجود الإمكاني بالنسبة إلى الوجود الواجبي كذلك وقد صرح أئمة البلاغة بصحة تشبيه الشيء الموجود عديم النفع بالمعدوم في ذلك وقد أشار إلى ذلك التفصيل في تفسير قوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [ الرحمن : 26 ] الآية فلا غبار في الكلام في إفادة المقام إذا علم حال المتكلم حين نطقه بمشتبه المرام . قوله : ( وفيه إشارة إلى محض التوحيد ) إنما قال إشارة إذ صريحه قصر التوكل عليه ويلزم منه ما ذكره وليس المراد اصطلاح أئمة الأصول إذ ظاهره أنه مسوق لذلك التوحيد قوله : إلا بهدايته ومعونته جمل الباء في باللّه على الاستعانة .